سعيد حوي

3994

الأساس في التفسير

هذا كله ندرك محل هذه المجموعة في سياق السورة وسياق القرآن . . . . وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ أي ورث منه النبوة والملك . قال ابن كثير : ( أي في الملك والنبوة ، وليس المراد وراثة المال ، إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود ، فإنه قد كان لداود مائة امرأة ، ولكن المراد بذلك وراثة الملك والنبوة ، فإن الأنبياء لا تورث أموالهم كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة » ) . قال النسفي : ( قالوا : أوتي النبوة مثل أبيه فكأنه ورثه وإلا فالنبوة لا تورث ) . وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ قال هذا تشهيرا لنعمة الله تعالى واعترافا بمكانها ، ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير ، قال النسفي : ( والمنطق : كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد ، وكان سليمان يفهم منها كما يفهم بعضها من بعض ) وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قال النسفي : المراد به كثرة ما أوتي كما تقول فلان يعلم كل شئ . . وليس التكبر من لوازم ذلك . وقال ابن كثير ( أي مما يحتاج إليه الملك ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ أي الظاهر البين لله علينا قال النسفي : هذا قول وارد على سبيل الشكر كقوله عليه الصلاة والسلام : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » أي أقول هذا القول شكرا ولا أقوله فخرا . كلمة في السياق : قلنا إن آية المحور هي : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وقد جاءت هذه الآية بعد قصة طالوت التي ختمت بقوله تعالى : وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ * تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ . . فعند ما تأتي في هذه السورة قصة داود ووراثة سليمان له ، فإن هذا يكون استمرارا لما قصه الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من شأن داود قبل آية المحور ، ففي هذه السورة آيات يتلوها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أنباء المرسلين ليعلمه من آدابهم ، وليعطيه من دروسهم ، ولذلك صلاته بآية المحور وسياقها ، ومن مثل هذه الصلة التي رأيناها هنا ندرك بعض أسرار الوحدة القرآنية .